مدونة عبدالله الشهري
مدونة عامة ثقافية

:: تساؤلات مشروعة للوبي الإيراني في مصر

اللوبي الإيراني في مصر يحاول أن "يجرع" المصريين ادعاءات أن المذهب الشيعي الإثنا عشري لا يختلف عن مذهب أهل السنة ، وإنما المسألة سوء فهم ، وفي غالب طرحهم فهو سوء فهم من جانب أهل السنة ، دون أن يعطونا معنى منطقيا لوجود هذا التناقض المذهبي على مدار أكثر من ألف عام ، ودون أن يعطينا أحدهم أي تفسير لغياب هذا الاكتشاف العظيم الذي اكتشفه عن آلاف العلماء والأئمة الذين اعتنقوا مذهب التشيع ، وعن آلاف العلماء والأئمة الذين نشروا علم أهل السنة ، هل كل هؤلاء على مدار التاريخ كانوا جهلة وتافهين ولا يعون ما يقولون حتى يأتينا محامي آخر الزمان بما لم يفهمه ولم يستطعه الأوائل ، ما هذا التهريج الذي لا يليق نسبته إلى أي علم أو عقل قبل أن نخوض في أي تفاصيل ، والذي يضع دعاوى "اللوبي الإيراني" في مصر موضع الريبة بالفعل بل والاتهام ، هو أنهم لا يحصرون دعوتهم إلى التعايش المذهبي مثلا ، وحق كل إنسان في أن يعتنق ما تطمئن له نفسه من مذاهب مع وقف تدخلات الدول في بث مذهبها في المجتمعات الأخرى درءا للفتن والتهييج الطائفي ، أبدا ، ولكنهم يبذلون كل الجهد من أجل أن "يجرعوا" الناس بالكذب والتزوير والاختلاق ، أن هذا المذهب هو ذاك ، ولا فرق ، ونجد أحدهم يدافع عن إيران وسياستها الدينية الطائفية ومشروعها التوسعي بما لم يدافع به عن دولة الخلافة الراشدة ذاتها ، والذي يزيد من ريبة المستريب أن هذه الدعوة ، دعوى التقريب بين الشيعة والسنة ، لا تظهر أبدا في مواطنها وبلادها التي هي أحق بها من أهل مصر ، أعني البلاد المنقسمة طائفيا ، وإنما دائما تتفجر في مصر ، رغم أن مصر لا تعرف الصدع الطائفي التاريخي بين سنة وشيعة ، وغالب المصريين كانوا لا يميزون بين الشيعي والشيوعي مثلا ، فلماذا هذا التركيز في تلك الدعاوى على مصر وعلى الأزهر ، لماذا لم تنشط هذه الدعوى في إيران ذاتها ، لماذا لم تنفتح مراكز قم ومؤسساتها الدينية على علماء أهل السنة ودعاتهم في إيران بدلا من الزج بهم في السجون ، لماذا لا تفتح لهم جامعات علمية دينية في طهران ، لماذا لا تفتح لهم مساجد في طهران ، العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة ، وهم يتمطعون هنا ويحدثونا عن الوحدة والتقريب ، ولماذا لم تنشط هذه الدعوى إلى التقريب في العراق ، في النجف وكربلاء حيث مركز الفكر الشيعي ، لماذا لم نسمع هذه الهمة والنشاط هناك ، وينفتح مرجعيات الشيعة على علماء أهل السنة وينزلوا إلى الميدان ليعلنوا للناس أن لا فرق بين التشيع والتسنن ، وأن الفروق وهم ، لماذا تجاهلوا هناك هذه "الرسالة" وتركوها لناشطين في مصر ، لماذا هربوا وأوكلوا هذه المهمة في مصر لمحامي وصحفي ومن ورائهم بعض المرتزقة والمستأجرين ، لماذا يخدعون المصريين بالحديث الجميل المعسول عن التقريب والوحدة المذهبية بينما رؤوس علماء أهل السنة تطير في العراق وتعلق على أعواد المشانق في طهران ،تساؤلات كثيرة ينبغي أن نسألها ونسمع إجابتها من رجالات اللوبي الإيراني في مصر قبل أن يحدثونا عن التقريب وعن فتوى الشيخ شلتوت ، لماذا لا يرسل المحامي والصحفي سؤالا بريئا إلى المرجعية الشيعية في قم أو طهران أو النجف ويسألهم ، كأي مستفتي ، عن المسلم الذي ينكر عصمة الأئمة الاثني عشر ، ما حكمه في دينهم ، على الأقل لكي يطمئن على سلامة دينه هو وإن كانوا يعتبرونه مسلما من حيث الأصل بعد إنكاره لهذا الأصل "العظيم" عندهم ، طالما اعترف أحدهم بأن مذهب الإثنا عشرية يتعبد به شرعا ، فإن نجا من حكم التكفير ، فليرينا وجهه للحديث عن فتوى شلتوت ،لماذا لا يحدثنا أحدهم عن استعداداته للقبول بالتعبد شرعا بالمتعة ، بحيث يزوج ابنته ساعة أو ساعتين أو ليلة أو ليلتين ، لمن يطلب أو يريد ، مقابل إيجار معلوم ، أو يفعلها هو نفسه مع بنات الناس ، طالما أنه مقتنع بأن فتوى الشيخ شلتوت المزعومة بجواز التعبد بالمذهب الاثنا عشري فتوى صحيحة يعمل بها أهل السنة أيضا ،  .
المصدر: المصريون
المختصر
جمال سلطان

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


(ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام)