هناك عشرات الملايين من المسيحيين المتعصبين الأصوليين الأغنياء الذين تحركهم نبوءة الإنجيل، ويعملون من أجل تحقيقها، وتملأ قلوبهم الرغبة في الثأر وفي الحصول على القوة من أجل إشعال هذه المعركة. ويطلق على هؤلاء في الولايات المتحدة الأرمجدونيون.
الذين يريدون نهاية العالم في هذه المعركة أصبح لهم نفوذ واسع في الولايات المتحدة الأمريكية، وتأثير كبير على سياستها الخارجية.
جزء من خطة الرب
ينتشر الأرمجدونيون في الحزب الجمهوري، وفي الكونجرس، حيث قال روي بلونت وهو أحد قيادات هذه الحركة : إن عملهم هو جزء من خطة الرب.
وفي مؤتمر الحزب الجمهوري تبارى المتحدثون من هذه الحركة في حث الإدارة الأمريكية على الهجوم على إيران باعتبار أن ذلك يشكل النهاية المقدسة للعالم، وبداية المعركة الكبرى أرمجدون.
هذه الحركة تدعم إسرائيل بشكل مطلق، وتدفع دائما الإدارة الأمريكية والكونجرس لتأييد إسرائيل والعمل لتحقيق مصالحها، كما تقوم بالكثير من الحملات لجمع التبرعات لإسرائيل خاصة لبناء المستوطنات في الضفة الغربية ذلك أن قيام إسرائيل هو جزء من خطة الرب لإشعال تلك المعركة.
من أهم رموز هذه الحركة جيري فالويل وبات روبرتسون حيث يقومان بالترويج لهذه النبوءة، ويقودان المنصرين التوراتيين التلفزيونيين للتبشير بقرب وقوع هذه المعركة التي سينزل في نهايتها المسيح ليحكم العالم، ولكن بعد أن يفني كل الذين ينكرون المسيح من الملحدين والعلمانيين والمسيحيين غير الإنجيليين والمسلمين واليهود.
استطاع المنصرون التوراتيون إقامة ما يعرف بحزام التوراة الذي أصبح يضم مجموعة ولايات الجنوب والوسط الأمريكي، كما يضم قطاعات واسعة من المسيحيين المتشددين والذين يؤمنون يقرب نزول المسيح المخلص في نهاية هذه المعركة، ويعتبر بعض الكتاب الأمريكيين أن تلك أكبر وأهم حركة تنصير في تاريخ المسيحية.
يعتمد خطاب المنصرين التوراتيين الذي يستخدمونه لإقناع الأمريكيين بأن العالم تملؤه الشرور والخطايا، وهو ما سيعجل بظهور جيش الشر، ولن يصبح هناك حل لإنقاذ البشرية والخلاص من الشرور سوى عودة المسيح المخلص لانتزاع المسيحيين المؤمنين من هذا العالم، لذلك فإنه يجب على المسيحيين السعي لإشعال هذه المعركة الكبرى ارمجدون لإجبار يد الله على تحقيق هذه النبوءة.
ويرى الأرمجدونيون أن تحقيق النبوءة رهن بقيام دولة إسرائيلية، وتجميع كل يهود العالم بها، لذلك لابد أن يقدم المسيحيون كل الـتأييد المادي، والمعنوي لإسرائيل، فذلك هو الشرط الذي لابد أن يتحقق ليعود المسيح.
وتؤكد جريس هالسل أن هناك اقتصاديات ضخمة تقوم على هذه النبوءة التي تدر مليارات الدولارات سنويا على نجوم التنصير التوراتي الذين يملكون عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية في أمريكا وفي كل أنحاء العالم.
وتشمل هذه الشبكة ثلاث محطات تلفزيون عامة ومحطة تلفزيون بالاشتراك ومحطة تلفزيون الشرق الأوسط، وتصل برامج روبرتسون عبر هذه الشبكة إلى 16 مليون عائلة أمريكية أي حوالي 19 % من الأمريكيين.
وتقوم فلسفة روبرتسون على أن إسرائيل هي أمة الله الفضلى وهو يروج لهذه النظرية من خلال البرنامج الذي يقدمه على هذه الشبكة، ويذاع ثلاث مرات يوميا على أكثر من 130 محطة تلفزيونية عامة.
كما أن روبرتسون يمتلك ويدير جامعة تجمع بين الدراسات اللاهوتية والعلوم الدنيوية وأهما الإعلام وإدارة الأعمال والحقوق والتربية، ويروج لنظرية من خلال هذه الجامعة.
ويؤكد روبرتسون في برامجه الإعلامية والتعليمية أن العرب والمسلمين هم أعداء الله لأنهم يعترضون إرادة الرب بقيام إسرائيل، وأنهم يؤخرون بذلك العودة الثانية للمسيح.
كما أن هذا الإيمان هو السبب الرئيسي في الحملات الإعلامية التي يتعرض لها الإسلام كدين، والتي يتعرض لها العرب خاصة والمسلمون عامة.
يقدم فالويل برنامجا تلفزيونيا أسبوعيا عنوانه ساعة من الإنجيل القديم، كما يقدم برنامجا آخر بعنوان جيري فالويل على الهواء، وتقوم أكثر من ألف محطة إذاعية في الولايات المتحدة بإذاعة هذه البرامج.
وحركة المنصرين التوراتيين لا تقتصر على روبرتسون وفالويل، ولكنها تضم الكثير من المبشرين الذين يوفرون البرامج الدينية التي تبث أكثر من 1500 محطة تلفزيونية دينية و 1400 محطة إذاعة دينية.
تقول جريس هالسل إن هناك 1200 حركة دينية متطرفة ترتبط بالمسيحية الصهيونية وتتبني نبوءة أرمجدون، وأن معظم المحاولات التي جرت لحرق المسجد الأقصى خطط لها مسيحيون توراتيون من المؤمنين بمعركة أرمجدون، وأن الكثير منهم شاركوا كمتطوعين في الحروب التي شنتها إسرائيل ومن أهمها الحرب ضد لبنان، كما شاركوا في المذابح التي قامت بها إسرائيل في لبنان.
السبت, 15 ذو القعدة, 1428
الشرق /
هل سمعت عن معركة يطلق عليها معركة أرمجدون ؟!، إنها المعركة التي تشكل الآن السياسات الخارجية للولايات المتحدة تحت تأثير المسيحيين المحافظين الذين أصبحوا يسيطرون على الإدارة الأمريكية.
إنهم يريدون الموت في هذه المعركة لأن ذلك هو جواز المرور للجنة، فهم لا يحتاجون إلى الأعمال الصالحة مثل بقية البشر لدخول الجنة، ولن يقفوا للحساب يوم القيامة كما يتصورون، فهم سيدخلون الجنة مباشرة عند موتهم في هذه المعركة.
------------
المصدر: المختصر .أ.د.سليمان صالح
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









