فى حـوار بين اثنيـن من المحللين السياسيين الأميركيين حـدد أحدهما ثلاثة أهداف لغزو العراق كما جاءت فى ذهن الرئيس الأميركى جورج بوش. الأول هو السـيطرة على البترول، والثانى جعل الشرق الأوسـط مكاناً أكثر أمناً لإسـرائيل بالقضاء على النظام الذى كان يشـكل تهديـداً حقيقياً لإسرائيل، والثالث هو إكمال المهمة التى قـام بها بوش الأب أى أن الابن أراد أن يتفـوق على أبيه.
هذا التحليل لا يأتى بجديد، فقد قلنا مراراً وتكراراً أن الإدارة الأميركية أرادت السيطرة على البترول العربى وضمان أمن إسرائيل، أما المنافسة بين الابن وأبيه فكانت أشـبه بملاحظة عابرة.
أما الثانى فلا ينكر أهمية البترول وأمن إسرائيل والمسألة العائلية، ولكنه يربطها بهدف أعلى هو بناء الإمبراطورية الأميركية المهيمنة على الجميع، سواء كانوا حلفاء أو منافسين محتملين، وذلك عن طريق التحكم بنفط الشرق الأوسط، الذى يمثل الدينمو المحرك لماكينة العالم الأول الصناعي، بما فى ذلك أوروبا والصين واليابان.
يستذكر هذا المحلل مخاوف أميركا من سيطرة الاتحاد السوفييتى على أفغانستان قبل ثلاثة عقود، ليس لأن أفغانستان بحد ذاتها لها قيمة عسكرية أو استراتيجية أو اقتصادية، بل لأنها تمثل بدايـة الطريق التى يمكن أن يسلكها الاتحاد السوفييتى للوصول إلى بترول الشرق الأوسط والتحكم به، وبالتالى إخضاع الغرب للسيطرة.
إذا كانت سـيطرة الاتحاد السوفييتى "السابق" على بترول الشرق الأوسط تعنى فى نظر أميركا سـيطرته على العالم، فإن الحقيقـة ذاتها تنطبق فى حالة سـيطرة أميركا على البترول العربي.
المحافظون الجدد، الذين شكلوا فريق الحكم لإدارة بوش، لم يخفوا أحلامهم الإمبراطورية، فانتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي، وصعود أميركا من مرتبة القوة العظمى الأولى إلى مرتبة القوة العظمى الوحيدة، يجب توظيفها بسرعة لإدامة هذا الوضع، بحيث لا يسمح بعد الآن ببروز قوى أخرى قد تشكل نداً لأميركا.
مشروع بناء الإمبراطورية الأميركية اصطدم بجدار مقاومة وطنية لم تكن تخطر بالبال. وبدلاً من حدوث المد الأميركى ليغطى العالم، حدث انحسار أميركى مهين، وتم وضع حد للأحلام الإمبراطورية، وتدحرجت الرؤوس الساخنة للمحافظين الجدد واحداً بعد آخر.
الخميس, 21 شوال, 1428
المصدر : العرب أونلاين الكاتب د. فهد الفانك
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









